محمد متولي الشعراوي
9122
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { واذكر فِي الكتاب } قوله تعالى : { إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوعد } [ مريم : 54 ] ما الميزة هنا وكل الرسل كانوا صادقي الوعد ؟ قالوا : لأن هناك صفة تبرز في شخص ويتميز بها ، وإن كانت موجودة في غيره ، فالذي يصدُق في وعد أعطاه ، أو كلمة قالها صدق في أمر يملكه ويتعلق به . أما إسماعيل عليه السلام فكان صادق الوعد في أمر حياة أو موت ، أمر يتعلق بنفسه ، حين قال لأبيه : { يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين } [ الصافات : 102 ] . وليت الأمر جاء مباشرة ، إنما رآه غيره ، وربما كانت المسألة أيسَر لو أن الولد هو الذي رأى أباه يذبحه ، لكنها رُؤْيا رآها الأب ، والرؤيا لا يثبت بها حكم إلا عند الأنبياء . فكان إسماعيل دقيقاً في إجابته حينما أخبره أبوه كأنه يأخذ رأيه في هذا الأمر : { إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى } [ الصافات : 102 ] . فخاف إبراهيم عليه السلام أن يُقبل على ذَبْح ولده دون أن يخبره حتى لا تأتي عليه فترة يمتلئ غيظاً من أبيه إذا كان لا يعرف السبب ، فأحبَّ إبراهيم أن يكون استسلامُ ولده للذبح قُرْبَى منه لله ، له أجْرُها وثوابها . قال إسماعيل عليه السلام لأبيه إبراهيم : { يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ } [ الصافات : 102 ] .